وقلوبهم شتى

palestinian_jew_by_issam_zerr

     هناك صراعا فكريا دائم مع الكيان الصهيوني، ولا نستطيع إنكار أن لديه مراكز تختص بدراسة مجتمعاتنا والطوائف الإسلامية حتى وصل إلى نقاط الضعف في المجتمعات العربية واستغلالها لتخدم مصالحه وأهدافه. 

     لذا يجب علينا أن نتصدى لهذا الصراع الفكري، وعلى الرغم من أن الواضح أمامنا وما يصوره الإعلام أنهم فكر واحد ويد واحدة لكن في الواقع هم كما قال الله سبحانه وتعالى عنهم: "بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتــى ذلك بأنهم قــوم لا يعقلون" (الحشر 14).

      فعلى  الرغم من وجود منظمات للكيان الصهيوني المحتل فهناك عدة حركات ومنظمات يهودية ضد الكيان الصهيونى ووجود إسرائيل ككل ومن أشهرها:

ناطوري كارتا נטורי קרתא

       تعني "حراس المدينة" وتأسست هذه الحركة في عام 1938؛ حيث كانت جزء من حركة (أجودات إسرائيل) الأرثوذكسية التي تأسست عام 1912م في شرق أوروبا من أجل تجميع اليهود الأرثوذكس بهدف معارضة الإتجاهات العلمانية خاصة الصهيونية ولكن بعد  فتره اتجهت حركه أجودات إسرائيل إلى المصالح الصهيونية حتى أصبحت بالتدريج من أنصار الصهيونية.
       وانشق عنها بعض الأعضاء الذين قدموا إلى فلسطين عام 1935م وافدين من ألمانيا وبولندا، وشكلوا حركة "ناطوري كارتا" وسكنوا في القدس ولهم أتباع في نيويورك ولندن وفيينا.

       يركز أتباع هذه الحركة على الأدب الحاخامي والذي ينص على أنه بسبب خطايا اليهود فإنه تم طردهم من أرض إسرائيل.
 كما أنهم يعتبروا – بناءً على التلمود البابلي- أن أي محاولة لاسترداد أرض إسرائيل بالقوة هي مخالفة للإرادة الإلهية وأن اليهود لن يحصلوا على دولة خاصة بهم حتى مجئ المسيح. 

       لذا لا تعترف الجماعة بالدولة الإسرائيلية حتى الآن، ويقوم أعضاؤها بتنكيس الأعلام والصيام في يوم تأسيس الدولة الصهيونية، وهم ينظمون المظاهرات والاحتجاجات السياسية ضدها، ولا تعادي فقط الصهيونية وإسرائيل، بل تعتبر أن الصهاينة ليسوا يهوداً، وأنهم كفار يتطبّعون باسم اليهودية لأهداف سياسية، فالصهيونية حسب ناطوري كارتا كانت وراء قتل آلاف اليهود كي تُرهب البقيّة وتجعلهم يقاتلون من أجل تأسيس دولة؛ فهي تؤمن بأحداث الهولوكوست (النازية) لكنها ترفض استغلالها لأهداف صهيونية.

        من الطبيعي أن نجد أنهم يعانون من حصار وتضييق إسرائيلي كبير، بسبب رفضهم التسجيل في قوائم مواطني إسرائيل، كما يحرص الإعلام الإسرائيلي على تجاهلهم في محاولة لإظهار أن الصف اليهودي متحد، بالإضافة إلى أنهم على مدار تاريخهم تعرّضت وجوه من هذه الحركة للاعتداء الإسرائيلي.

       تتبنى الجماعة موقفاً إيجابياً تجاه  المنظمات الفلسطينية وحقوق العرب في فلسطين، وتعلن أن أعضاؤها على استعداد أن يعيشوا تحت حكم حكومة فلسطينية تضمن حقوقهم السياسية حيث صرحوا وقالوا (نحن نسعى للعيش في أرض فلسطين كيهود ليسوا صهاينة في سلام ووئام مع إخواننا المسلمين. تماما كما عاش أجدادنا في فلسطين لعـــدة قرون ).
       ويروا أن الحل يكمن في إلغاء قرار التقسيم الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1947، وتأسيس دولة فلسطينية عاصمتها القدس لا يجاورها أي كيان اسمه إسرائيل.

ALeqM5iiuMw93hGjB_6m3viUr7kPtrYiYA

The following two tabs change content below.

آيه ياسين

Latest posts by آيه ياسين (see all)

Comments

comments