شارع الأنبياء

1200px-Street_of_Prophetes_Jerusalem

مع إزدياد الكثافة السكانية بالقدس كان التوسع العمراني أمر ضروري، ففي منتصف القرن التاسع عشر أخذت الشوارع والأحياء في التمدد والتوسع خارج نطاق البلدة القديمة، وأبرزها شارع "المصرارة" لما له من مكانة تجارية وسياحية ودينية، ويمتد من منطقة باب العمود -إحدى أبواب المسجد الأقصى- شمالًا حتى غرب القدس.

والمتأمل لمنازل الشارع القديمة يستطيع أن يرى العديد من العبارات العربية المحفورة على واجهات تلك المنازل والتي تعود إلى أوائل التسعينات، وقد أطلق البريطانيون على الشارع اسم "شارع الأنبياء" مع بدايات القرن العشرين، ويرجع سبب تلك التسمية لوجود عديد من المدافن تخص الأنبياء أبرزهم مسجد النبي عكاشة(1).

وبالتزامن مع فترة ضعف الدولة العثمانية بدأت المطامع الاستعمارية للغرب في الظهور، وتهافتت الجاليات الألمانية والإيطالية والنمساوية والروسية والإنجليزية على القدس، كلٌ يحاول أن يضمن لنفسه نصيب الأسد، وقد جاء ذلك الغزو على هيئة جماعات تبشيرية ومساعدات إنسانية.

كانت البداية للجالية الروسية فقامت ببناء مبنى مجمع المسكوبية وكنيسة الثالوث المقدس التي تُعد من أبرز وأجمل الكنائس بالقدس، وأنشأت الجالية الإيطالية المشفى الإيطالي بشارع الأنبياء، بالإضافة إلى الكنيسة الإثيوبية بالقدس، وأنشأت الحكومة البريطانية لها القنصلية البريطانية في القدس وهكذا دواليك حتى أصبح لكل بلد أوروبي موطأ قدم بالقدس.

وبعد قيام -الدولة الإسرائيلية – عام 1948  قامت حكومة الاحتلال ببناء مستوطنات عدة في تلك المنطقة خاصةً بغرب القدس، فأصبحت الكثافة السكانية الأعلى هناك للمستوطنين اليهود، مما أتاح لهم القدرة على تخويف وبث الذعر بين السكان العرب المجاورين لهم لإجبارهم على ترك بيوتهم و الفرار منها، وبذلك قامت حكومة الاحتلال بالتحفظ على تلك المنازل التي هجرها مالكوها و اعتبروها ملكيات تابعة للدولة الإسرائيلية فاضطر المؤتمر الإسلامي آنذاك لفرض قرار بناء سور حاجز بين المنطقة التي يسكنها العرب والمنطقة التي يسكنها اليهود، وتم بناء السور وبني في طرفه بوابة مندلبوم لتكون هي الطريق الذي يصل بين جانبي المدينة.

وبعد أن كتبت الغلبة لجيش الاحتلال في حرب عام 1967 ضُمت كافة القدس ضمن السيادة الإسرائيلية بما فيها المنطقة الشرقية التي كان يسكنها العرب، وعملت على تهويد كل ما تبقى من التراث والتاريخ العربي عامةً والإسلامي خاصة.

 

(1): مسجد النبي عكاشة: 

يقع مقام (النبي عكاشة)، وبجواره قبة تاريخية قديمة تعرف باسم (القيمرية)، وتتفق المصادر المختلفة، بأن (النبي عكاشة) صاحب المقام-المسجد، هو الصحابي عكاشة بن محصن، وأن الضريح داخله ينسب له، دون تأكيد تاريخي حول صاحب الضريح.
3
 
The following two tabs change content below.

آلاء الرحمن كرم عبدالهادي

محررة بموقع احتلال نيوز، و طالبة بالفرقة الثالثة بكلية الأداب - قسم اللغات الشرقية -شعبة اللغة العبرية بجامعة القاهرة ، حاصلة علي دورة اليهودية والصهيونية واسرائيل كضرورة قومية، و حاصلة علي دورة تحرير صحفية بتقدير جيد جداً برعاية وكالة أنباءالشرق الأوسط و جمعية اللغويين و موقع احتلال نيوز.

Latest posts by آلاء الرحمن كرم عبدالهادي (see all)

Comments

comments