خرافات بلا حدود

cam20_000019

    عندما نقف على حقيقة الهيكل الذي نسج اليهود المعاصرون حوله أسطورة، ندرك أنه ليس للهيكل وجود حقيقي، بل هو أسطورة يهودية نسجتها أيدي أحبار وحاخامات اليهود، ثم نسبتها إلى نبي الله سليمان -عليه السلام.

طبقًا للرواية اليهودية 

    اشترى داوود أرضًا من أرُوَنة اليبوسي ليقوم ببناء هيكلًا مركزيًا فيها، ولكنه لم يشرع في عمليه البناء -تبرر التوراة ذلك بأن الرب منعه لوقوعه في خطأ قتل أوريا الحيثي، وقعت المهمة على عاتق ابنه سليمان الذى انجزها في الفترة 960-953 ق.م لذا يسمى هيكل سليمان -الهيكل الأول-.

حسب التصور اليهودي قام سليمان ببناء الهيكل فوق جبل موريا، وهو جبل البيت المقدس أو هضبة الحرم التي يوجد فوقها المسجد الأقصى وقبه الصخرة.

 قام نبوخذ نصر بهدم الهيكل الأول 586 ق.م، وبُنى الهيكل الثاني على يد الملك هيرود، ثم تم هدمه مرة أخرى على يد تيتوس الروماني عام 70م.

أما الهيكل الثالث فهو مصطلح يشير إلى عودة اليهود بقيادة الماشيَّح إلى صهيون لإعادة بناء الهيكل في آخر الأيام، فهذه البقعة تُعتبر أكثر الأماكن قداسة بالنسبة لليهود، ومن ثَم لا يمكنهم دخولها وبناء الهيكل إلا بعد تطبيق شعائر الطهارة التي تحتاج إلى رماد بقرة حمراء تبلغ 3 أعوام لا عيب فيها -يحاولون العثور عليها حتى الآن-.

حقيقة الأمر 

في بدايات القرن التاسع عشر، خرج بعضُ المفكرين اليهود بفكرةِ جمع اليهود في أرض الميعاد، وإقامة الدولة اليهودية، ولتحقيق هذا الأمر كان لابُدَّ من البحثِ عن أسبابٍ مقنعةٍ لإقناع اليهود حول العالم بالهجرة إلى أرض الميعاد تلك، فقد تم اللعب على الوتر الديني والعقائدي، وخرجت فكرةُ الهيكل المزعوم وإعادة بناءه من جديد، وأنَّ فلسطين هي أرض اليهود التي هُجِّروا منها والدليل على ذلك:

أولًا:

أنه لا وجود لهذا الهيكل إلا في كتب اليهود، وهي كتب لا يوثق بما فيها لعدة أسباب منها أن الأسفار التي تحدثت عن الهيكل مختلفة متناقضة فيما بينها، مما يدل على أنها ليست كتبًا مقدسة وإنما هي كتابات بشرية نُسبت زورًا وبهتانًا إلى الله، فهناك تناقض في الأسفار حول سعر الأرض التى اشتراها داوود لبناء الهيكل، وأعداد العمال المشاركين في بناء الهيكل، وتناقض في مدة بقاء الهيكل، كما أن هناك اختلاف وجهات نظر بين اليهود أنفسهم حول مكان الهيكل فمنهم من يقول أنّه تحت الأقصى ومنهم من يقول أنه على جبل جرزيم ومنهم من أنكر وجوده معتبرًا إياه من الخرافات، فلماذا إذن كل هذا الاختلاف وهم يقولون أن ذكر الهيكل موجود في التوراة؟ أم أنّ لكل طائفة منهم توراتهم الخاصة!  

ثانيًا:

المسجد الأقصى بُنى قبل نبي الله تعالى سليمان بزمن طويل فكيف يوجد الهيكل تحته كما يزعم اليهود، كما أنه ليس من المعقول أن يأمر الله تعالى ببناء معبدين في مكان واحد.

فإن الراجح أن المسجد الأقصى قد بناه آدم عليه السلام بعد 40 عامًا من بناء الكعبة المشرفة حيث ورد في الحديث الشريف عن أبي ذر الغفاري، رضي الله تعالى عنه، قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: ”المسجد الحرام”، قال: قلت ثم أي؟ قال: ”المسجد الأقصى”، قلت: كم كان بينهما؟ قال: ”أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة فصله، فان الفضل فيه.” (رواه البخاري).

ثالثًا:

قد أعاد سليمان بناء الأقصى الذي كان قائمًا أصلًا قبل سليمان بألف سنة -وجاء في ذلك أحاديث صحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم-، ثم قام سليمان ببناء الهيكل وهذا حسب الرواية اليهودية، أن المسجد الأقصى يوجد على الجبل المقدس، فإذا كان الهيكل تحته فهل تم الحفر في الجبل وبناء الهيكل؟

كل هذا يؤكد حقيقة أن كل هذه الادعاءات كاذبة لأنّ التوراة التي بين أيديهم قد قام أحبارهم وحاخاماتهم بتحريفها لكي تتفق مع أهوائهم، فقد تعدُّوا على كلام الله وحرفوه، وقصة تحْرِيف التوراة قد وردت في القرآن الكريم في عدة مناسبات. 

The following two tabs change content below.

آيه ياسين

Latest posts by آيه ياسين (see all)

Comments

comments