الصفعة للدولة الإسرائيلية.. قراءة في صفقة الإفراج عن الجندي الإسرائيلي “جلعاد شاليط”

Video Of Israeli Soldier Held Prisoner By Hamas Released

جلعاد شاليط  גלעד שליט
(بقلم :محمد محمود عبد الرحيم (باحث ومحلل سياسي

إن صفقة  تبادل الأسرى الفلسطينيين  وجلعاد شاليط  والتي تم الإعلان عن التوصل لها في 11 أكتوبر 2011 بوساطة مصرية ليست مجرد صفقة، وإنما تعني الكثير في تغير القوى في الشرق الأوسط وقد يتم منها قراءة مستقبل القضية الفلسطنية  وكيفية حلها في المستقبل والاستفادة من طرق تفكير المفأوض الإسرائيلي  في المستقبل هذة الصفقة أطلقت عليها جريدة "يديعوت أحرونوت"  صفقة الخضوع.

الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط"  يهودي من أصل فرنسي، تم تجنيده  في عام 2005 وفقًا لقانون التجنيد الإجبارى للجيش الإسرائيلي ، فأدى الخدمة العسكرية في سلاح المدرعات أُسر في 25 يونيو/حزيران 2006 على يد مقاتلين من كتائب "عز الدين القسام" ، وألوية الناصر صلاح الدين التابعة للجان المقأومة الشعبية، وجيش الإسلام، في عملية عسكرية تعد من أكثر العمليات الفدائية الفلسطينية تعقيدًا منذ اندلاع إنتفاضة الأقصى الثانية.

واستهدفت العملية قوة إسرائيلية مدرعة من لواء "جفعاتي" كانت ترابط ليلاً في موقع "كيريم شالوم " العسكري على الحدود بين مدينة رفح الفلسطينية وإسرائيل، حيث نجح المقأومون في التسلل عبر نفق أرضي كانوا قد حفروه سابقًا تحت الحدود، مما ساعدهم على مباغتة القوة الإسرائيلية.

حولت إسرائيل في البداية العثور على الجندى الأسير عبر استخدام القوة العسكرية ومن خلال أدوات المخابرات الإسرائيلية في غزة ولكنها فشلت طوال 6 سنوات تقريبًا.

الأسرى الفلسطنيين أسرى قبضت عليهم إسرائيل؛ لأنهم نفذوا عمليات داخل العمق الإسرائيلى أو لأنهم من قيادات المقأومة أو لأنهم حتى في السجون الإسرائيلة بدون اتهام واضح وصريح 
وقد حأولت إسرائيل الضغط على المفأوض العربي بالعديد من الطرق سواء السياسية أو الاقتصادية أو حتى العسكرية .

منذ خطف الجندي الإسرائيلى "جلعاد شاليط" حاولت إسرائيل العثور على الجندي بالطرق العسكرية وعن طريق الموساد ولكنها لم تفلح فحاولت حل الأزمة عن طريق المفاوضات غير المباشرة ، عن طريق وسيط ألمانى ثم وسيط مصري إلى أن تم الاتفاق على تبادل الأسرى في أكتوبر الماضي

حأول المفاوض الإسرائيلى أن يتخذ عدة أساليب في المفاوضات  منها: 
اللعب بالوقت بحيث أن مد فترة التفاوض يزيد من احتمال الحصول على الأسير بأساليب عسكرية لإسرائيل ويزيد في نفس الوقت الضغط الشديد على حماس للحفاظ على الأسير وحياته  خاصة بعد حرب غزة 
الضغط على حماس بكافة الأساليب عن طريق رفض التفاوض المباشر معها والحصار الشديد لقطاع غزة والعقوبات الاقتصادية والعسكرية والنفسية على القطاع ومحاولة عزل القطاع عن العالم  
انعدام أخلاق ومبادئ التفاوض والقانون الدولي وعدم الانصياع له 
رفض الحوار مع حماس والاستعانة بطرف رابع غير الطرف المصرى يبدو أنه على الحياد لكنة يلعب لصالح إسرائيل وهو المفاوض الألمانى 
محاولة تشيت تفكير المفاوض العربي والتهديد وغيرها من الأساليب 
حرب غزة من أهم أساليب الضغط على المفاوض وعلى حماس ولكن لم تستطع إسرائيل الحصول على الأسير ويعتبر هذا نقلة نوعية وعسكرية لقدرات حماس.

نقاط مهمة:
حاولت إسرائيل بذكاء شديد تعميق الانفصال الفلسطينى بعد الإصرار على ابعاد  بعض الأسرى الفلسطنين خارج حدود فلسطين بما يعنى أن هولاء الأسرى يعيشون بالخارج مع الوضع في الاعتبار إحتمالية هجرة أهالى هولاء الأشخاص إلى أماكن الأبعاد المقررة للعيش مع أبناءهم  أي أنه بالإفراج عن شخص قد يتم هجرة 3 أو 4 أشخاص خارج الأراضي الفلسطينية.

تتضمن الصفقة أيضًا ابعاد حولى 163 من سكان الضفة إلى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس على أساس أن المفاوض الإسرائيلى يعتبر قطاع غزة كيان منفصل والضفة الغربية كيان آخر.

إن تصريحات المسئولين في حماس تؤكد أن بعد هذه الصفقة تؤكد عدم وجود أي من النساء الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية  وتؤكد بعض التصريحات أن هناك المزيد من الأسيرات في السجون الإسرائلية  على حد قول بعض المسئولين الإسرائيلين وهو ما يؤكد أن المفاوض الإسرائيلى قد يكون خدع المفاوض العربي في المعلومات حول عدد الأسيرات في السجون الاسرائلية.

إن حماس قد حققت مكاسب سياسية كبيرة من وراء هذة الصفقة ولكن من الجائز جدًا أن تزول هذة المكاسب سريعًا بدون حل عادل وثابت للقضية الفلسطينة وبدون  وفاق وطني فلسطينى  وإقامة مصالحة وطنية.

 حاولت حماس في صفقة شاليط استخدام ما يسمى بالمباراة الصفرية بمعنى أن هناك طرف يريد أن يكسب كل شيء والطرف الآخر يخسر كل شيء  
أى أن حماس حولت وضع كل شروطها على مائدة المفاوضات والإصرار على الشروط دون النظر إلى الجانب الآخر الإسرائيلى.

 ما تم الاتفاق عليه:
تم الاتفاق على إطلاق  الجندى شاليط مقابل إطلاق إسرائيل سراح 1027 أسير فلسطيني 
يتم الإفراج عن الأسرى على دفعتين الأولى وتشمل 477 
في غضون شهرين يتم الإفراج عن 550 
يتم ابعاد 40 من الأسرى إلى الخارج في دول( تركيا – قطر –سوريا)
يتم ترحيل 163 من سكان الضفة إلى قطاع غزة 
هذا الاتفاق قد يكون أظهر لأول مرة قدرة حماس على التفاوض الناجح ولأول مرة 
بالنسبة لإسرائيل ترى بعض الأطراف والتيارات داخل إسرائيل أن هذة الصفقة قدمت تنازلات كبيرة جدًا 
ويرى البعض الآخر أن الجندى الإسرائيلي ثمنة بألف من الفلسطنيين وأنها رسالة للعالم بأهمية المواطن الإسرائيلي
أما بالنسبة للجانب الفلسطيني نجاح رائع لجهود سنوات وأدى إلى ارتفاع شعبية حماس وأهمية خيار المقاومة 
وكان لهذة الصفقة صدى في العالم العربي وبل العالم لما حققته هذة الصفقة من نجاح للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي 
ومصر تعتبر راع  لهذا الاتفاق وتشرف على تنفيذه 

نتائج الصفقة:
-قد يكون محاولة لتلطيف الأجواء العربية المشحونة  ضد إسرائيل خاصة في دول الربيع العربي 
-رسالة إلى العالم أن القيادة الإسرائيلية تنتهج المفاوضات في حل الصراع مع العرب والفلسطنيين خاصة في -ظل الضغط الفلسطيني على الإسرائليين من خلال محاولات الاعتراف بالدولة الفلسطنية 
-ارتفاع شعبية حماس في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية والعالم العربي 
-التقارب بين مصر وحماس يزيد ويدعم الانتهاء من المصالحة الفلسطينية 
-التأكيد على خيار المقأومة كخيار للضغط على إسرائيل لاستراد الفلسطنين للحقوقهم
-التأكيد على المصالحة الفلسطنية من خلال الإصرار على الإفراج عن أفراد من حركة فتح
-رسالة من إسرائيل لكل مواطنيها وعملائها في العالم أن المواطن الإسرائيلي غالى ومهم بالنسبة لإسرائيل 
-مساهمة مصر في هذة الصفقة وإشادة الطرفان الإسرائيلى والفلسطينى بالدور المصرى يؤكد على دور مصر- التاريخي والاقليمي والتي حلولت العديد من الدول التشكيك في مصر كقوة إقليمية

 
تعد العملية تغير نوعي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لعدة أسباب منها :-
فترة اختفاء الجندى الأسير في غزة وهي فترة طويلة للغاية حوالي 6 سنوات تقريبا وهذا بلا أدنى شك فشل استخباراتي إسرائيلي .
فشل إسرائيل في العثور على الجندي باستخدام الوسائل العسكرية وذلك من خلال عملية الرصاص المصبوب מבצע עופרת יצוקה  في عام ديسمبر 2008 – يناير 2009.
تطور نوعي في القدرات العسكرية والاستخباراتية لحركة حماس .

The following two tabs change content below.

محمد محمود عبد الرحيم

Latest posts by محمد محمود عبد الرحيم (see all)

Comments

comments