إسرائيل مجتمع العنصرية تجاه العرب والإسرائليين أنفسهم

?????????????????????????????????????????

الصورة من أحداث الاعتداء على إمرأة عربية حامل في مدينة القدس المُحتلة يوم عيد "المساخر".

تتناول في الآونة الأخيره معظم الصحف الإسرئيلية الحديث حول ظاهرة العنصرية التي تنتاب المجتمع الإسرائيلي، هذه الظاهرة التي تحدث بشكل مستمر تجاه العرب فيتوقع مستقبلًا أنها ستمتد لتطال إسرائيليين ممن يختلف العنصريون معهم في وجهات النظر، والمزيد من المهاجرين الأفارقة.

المرأة العربية تتعرض للاعتداء دومًا في إسرائيل فهناك كثيرًا من أشكال هذا الاعتداء والعنصرية، ففي محطة القطار الخفيف في القدس، ثلاث شابات يهوديات توقفن إلى جانب امرأة عربية، بصقن عليها وضربنها باللكمات وبالركلات. بل إنهم نجحوا في أن ينتزعوا عن رأس المرأة الشابة حجابها. وقد حصل هذا الحدث في ذروة "عيد البوريم" أو “عيد المساخر” المهرجان والاحتفال الأكبر والأنشط في إسرائيل والذي يمثل لهم نجاة الشعب اليهودي من مؤامرة لإبادتهم من الإمبراطورية الفارسية"، ما الذي يخيف في هذه القصة؟ أنه حسب شهود عيان، ضابط أمن  شهد الحدث بابتسامة واسعة ولم يكلف نفسه عناء التصرف، و كذلك العديد من السكان وقفوا جانبًا في محطة القطار، سمعوا صرخات المعتدى عليها ولم يهرعوا لنجدتها..!

ومن أشكال العنصرية أيضًا القرارات التي تتخذها  سلطات الاحتلال وذلك بالفصل عنصريًا بين الفلسطينيين والمستوطنين في وسائل النقل العام. فالفصل في الباصات هو جزء من فصل مبدئي أكثر بين السكان، ويعني ذلك  العنصرية الدائمة في كل مجال محتمل.

وفي فرز مناطق السكن، ومنظومات القوانين المختلفة، وفي توزيع المصادر غير المتساوي. فالأرض المحتلة يفترض أن تدار من دولة الاحتلال كوديعة مؤقتة، في صالح السكان المحليين. فهناك  قواعد واضحة تستهدف منع التدهور إلى نظام استعماري أو نظام أبرتهايد (عنصري).

الشكل الذي تدير فيه إسرائيل المناطق بعيد عن الطريق الذي يفترض به إدارة أرض محتلة. وبالتالي فبدلًا من "الحرص" على الفلسطينيين نجد إقصائهم عن خطوط باصات اليهود، المثير للدهشة أن  رئيس الوزراء الإسرائيلي له دور رئيسي في هذه العنصرية ونجد الصحف الإسرائيلية تطلب منه أن يأمر بشكل فوري بوقف هذا الفصل العنصري.

ومما تجدر الإشارة إليه أن هناك من الصحف الإسرائيلية ما يخصص افتتاحية الصحيفة لتسليط الضوء على مظهر مخفي من مظاهر الممارسات العنصرية للاحتلال الإسرائيلي، وحسب ما ذكرته صحيفة "هارتس" في إحدى أعدادها أن "مواطنة إسرائيلية، من مواليد رحوفوت، أسلمت وتسكن مع عائلتها في غزة، أمها تسكن في إسرائيل منذ عدة سنوات ووزارة الداخلية ومكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق يمنعان دخول هذه السيدة إلى إسرائيل.

وأفادت عميرة هاس في "هآرتس" بأنه في أعقاب ذلك رفعت "وحيدي" التماسًا إلى المحكمة المركزية في "بئر السبع"، وهناك تبين أن وزارة الداخلية تُبلور مؤخرًا نظامًا يلزم المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في قطاع غزة باجتياز فحص أنسجة للتأكد من هويتهم قبل دخولهم إلى إسرائيل.

وتعلق الصحيفة على ذلك: "الديمقراطية لا تجري فحص أنسجة لمن يدخلون بواباتها. فهذا يعدُّ وسيلة فحص اقتحامية، متطرفة ومقلقة، إشكالية لدرجة لا مثيل لها، تتعلق بحقوق الفرد. ثمة ما يكفي من السبل للوقوف عند هوية الإنسان حتى دون إجراء فحص أنسجة له.. إن مطالبة وحيدي بأن تجتاز فحص أنسجة هي مطالبة وقحة. لدى إسرائيل ما يكفي من الوسائل لفحص هويتها. ولكن الخطر الحقيقي الذي يحدق بحقوق الإنسان في إسرائيل ينبع من الفرضية المعقولة من أن الحديث هنا لا يدور إلا عن مشروع تجريبي يجب إسقاطه فورًا حتى قبل أن يبدأ".

وفي تقرير حول واحدة من أبشع ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يسلط "حاييم لفنسون" الضوء على ظاهرة الاعتقال الإداري التي تستخدم لقمع الفلسطينيين.

وبناءً على ما أورده "لفنسون" من إحصائيات رسمية، تلغي المحاكم العسكرية في المناطق 2.6% فقط من أوامر الاعتقال الإداري التي تصدر بحق الفلسطينيين، هذا ما يتبين من تقرير إجمالي للأعوام 2009 حتى 2011 في المحاكم. ويوقع على أوامر الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين قائد المنطقة الوسطى بتوصية من جهاز الأمن العام "الشاباك" – المخابرات. 

ومن هناك تنتقل إلى إقرار محاكم الشؤون الإدارية في الضفة الغربية. ويمكن استئناف قرارات هذه المحكمة إلى محكمة الاستئناف العسكرية والاستئناف على القرارات الأخيرة إلى محكمة العدل العليا.

ويتبين من التقرير أنه في أعوام 2009 – 2011 وقع قائد المنطقة الوسطى على 2.876 أمر اعتقال إداري، ألغي منها 77 فقط. 1.667 أمرًا+ أقرت بكاملها. وفي عام 2011 صدر 855 أمرًا. 539 منها أقرت بكاملها. 21 أمرًا ألغي. وهكذا فإن عدد الأوامر التي أقرت كما هي ارتفع بـ 64 % مقارنة بالسنة الماضية. كما كان ارتفاع في عدد الأوامر الملغية. ثلثا الأوامر التي صدرت في 2011 هي تمديد لأوامر اعتقال إداري سبق أن صدرت في الماضي.

ويتناول الكاتب "إسحق ليئور" زيادة منسوب العنصرية في إسرائيل من زاوية أوسع، ففي مقالة له في صحيفة "هآرتس" أواخر العام المنصرم – وصف المجتمع الإسرائيلي بأنه :"مجتمع تحريض على الأقليات التي تعيش فيه ولاسيما العرب والحريديم..". ويوضح فكرته مردفًا: "باختصار تحوِّل النضال عن الحقوق سريعًا إلى تحريض على الأقلية".

وغُذي بشهوة الشفقة الملحة تلك المملوءة بالكراهية، الشوق المصفى إلى "زعماء جدد". إنهم يعرضون على الشاشة ذعرًا أخلاقيًا يشمل كل شيء – مثل "قاض يضرب أولادًا" – ومن كانت عنده سماعة أو مدونة في الإنترنت يشغل نفسه بـ "مصلحة الأولاد" والديمقراطية، لكن ماذا عن الضربات اليومية الموجهة لفتيان فلسطينيين في الضفة؟ فسيكون الرد صمت.

الجدير بالذكر أن الاعتداءات الخطيرة داخل المجتمع الإسرائيلي تدل على أنه مجتمع  ينقصه في حالات عديدة  القيم والديمقراطية، وأن الجماعات الأضعف في المجتمع لا تشعر بأي تضامن إنساني مع من يُعتبر لديهم "عدوًا".

معنى الأمر  أن العائلات وأجهزة التعليم في إسرائيل نفسها، هم من يشهدون على أنفسهم كمتفوقين على العرب انطلاقًا من ذات الوعي الكاذب الذي يتميز به كل بني البشر الذين يعتقدون أنهم متفوقون على أبناء البشر الآخرين. هذا وعي لأناس جهلة ووحشيين، التعليم الحقيقي وحده قادر على التصدي له.

لذا فإن العمل الأساسي الذي يستوجب علينا أن نقوم به كشباب عربي يسرد ويلقي الضوء على جزء بسيط جدًا من أشكال العنصرية في إسرائيل  هو عمل تربوي وثقافي، فلنا أن نظهر هذه الأشكال العنصرية ونحارب الفكر بالفكر فنحن قادرون على ذلك.

The following two tabs change content below.

محمود ضاحي

Comments

comments